السرخسي
792
شرح السير الكبير
لان التنفيل ما يكون قبل الاحراز ، فأما بعد الاحراز فيكون صلة لا تنفيلا ، وليس للامام أن يخص بعض الغانمين بالصلة من الغنيمة بعد ما ثبت حقهم فيها . 1416 - فإن نفل الامام بعد الاحراز على قدر العناء والجزاء فكان ذلك من رأيه فهو نافذ . لأنه أمضى باجتهاده فصال مختلفا فيه ، فليس لأحد من القضاة أن يبطل ذلك 1417 - ويحل للمنفل أن يأخذ ذلك وإن كان هو ممن لا يرى التنفيل بعد الإصابة . لان الرأي يسقط اعتباره إذا جاء الحكم بخلافه . فإن قضاء القاضي ملزم غيره ، ومجرد الاجتهاد غير ملزم غيره . وهو نظير ما لو قال لامرأته : أنت طالق البتة . ومن رأيه أن ذلك تطليقة بائنة . فقضى القاضي بأنها تطليقة رجعية كما هو قول عمر وابن مسعود رضي الله عنهما ، فإنه ينفذ قضاؤه ، ويسعه أن يقيم عليها . ولكن هذا على قول محمد . وأما على قول أبى يوسف فالمجتهد لا يدع رأيه إذا كان ذلك أشد عليه بقضاء القاضي بخلافه . وقد بينا ذلك في شرح المختصر في آخر الاستحسان والله أعلم .